السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
33
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وقوله : وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ المراد بالزكاة مطلق الصدقة أي إعطاء المال لوجه اللّه من غير تبذير ، والمضعف ذو الضعف ، والمعنى : وما أعطيتم من المال صدقة تريدون وجه اللّه فأولئك هم الذين يضاعف لهم ما لهم أو ثوابهم . فالمراد بالربا والزكاة بقرينة المقابلة وما احتف بهما من الشواهد ، الربا الحلال وهو العطية من غير قربة ، والصدقة وهي إعطاء المال مع قصد القربة . هذا كله على تقدير كون الآية مكية وأما على تقدير كونها مدنية فالمراد بالربا الربا المحرم وبالزكاة هي الزكاة المفروضة . وهذه الآية والتي قبلها أشبه بالمدنيات منهما بالمكيّات ولا اعتبار بما يدعى من الرواية أو الإجماع المنقول « 1 » « 2 » . [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 40 إلى 47 ] اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 40 ) ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 41 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ ( 42 ) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ( 43 ) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ( 44 ) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 45 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 46 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 )
--> ( 1 ) . الروم 27 - 39 : بحث روائي في : التوحيد ؛ الدين الفطري ؛ فطرة اللّه التي فطر الناس عليها ؛ علة بكاء الأطفال ؛ ذي القربى ؛ فدك ؛ حكمة بعض العبادات . ( 2 ) . الروم 27 - 39 : كلام في معنى كون الدين فطريا في فصول .